الصالحي الشامي
458
سبل الهدى والرشاد
طرفة عين ، قول الله تعالى عنه ( إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ) [ الصافات 85 ] ثم قال : ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) [ الشعراء 75 ، 76 ، 77 ] وقال تعالى ( جاء ربه بقلب سليم ) [ الصافات 84 ] أي : من الشرك وقوله : [ ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) [ إبراهيم 35 ] . قال أبو محمد بن حزم : الصحيح من ذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما قال ذلك توبيخا لقومه كما قال ذلك لهم في الكبير من الأصنام ولا فرق أنهم كانوا على دين الصابئين ] ( 1 ) يعبدون الكواكب ويصورون الأوثان على صورها وأسمائها في هياكلهم ويعيدون لها الأعياد ويذبحون لها الذبائح ويقربون لها القرابين ، ويقولون : إنها تقبل وتدبر ، وتضر وتنفع ، ويقيمون لكل كوكب منها شريعة محدودة ، فوبخهم الخليل - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، وسخر منهم وجعل يريهم تعظيم الشمس ، لكبر جرمها كما قال تعالى : ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) [ المطففين 34 ] فأراهم ضعف عقولهم في تعظيمهم لهذه الاجرام الجمادية ، وبين لهم أنها مدبرة تنتقل في الأماكن ، ومعاذ الله أن يكون الخليل أشرك قط أو شك أن الفلك بما فيه غير مخلوق ، ويؤيد قولنا هذا أن الله تعالى لم يعاتبه على شئ ركونا ولا عنفه على ذلك ، بل وافق مراد الله تعالى بما قال من ذلك وبما فعل ، قاله الطوفي ( 2 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في أ . ( 2 ) لم يذكر بقية الفصول التي أشار إليها .